ابن عبد البر

164

التمهيد

وأبي ثور وقال الشافعي من دخل مكة غير محرم فقد أساء ولا شيء عليه لأن الحج والعمرة لا يجبان إلا على من نواهما وأحرم بهما قال الشافعي وسنة الله في عباده أن لا يدخلواالحرم إلا حرما قال ومكة مبابنة لسائر البلاد فلا يدخلها أحد إلا بإحرام إلا أن من أصحابنا من رخص للحطابين وشبههم ممن يدخل لمنافع أهله ونفسه قال أبو ثور ليس على العراقي يدخل مكة بغير إحرام لحاجة شيء وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يدخل أحد مكة بغير إحرام فإن دخلها أحد غير محرم فعليه حجة أو عمرة وهو قول الثوري إلا أنه قال فإن لم يحج ولم يعتمر قيل له استغفر الله وهو قول عطاء والحسن بن حي قال أبو عمر لا أعلم خلافا بين فقهاء الأمصار في الحطابين ومن يدمن الاختلاف إلى مكة ويكثره في اليوم والليلة أنهم لا يؤمرون بذلك لما عليهم فيه من المشقة ولو ألزموا الإحرام لكان عليهم في اليوم الواحد ربما عمر كثيرة وقد دخل عبد الله بن عمر مكة بغير إحرام وذلك أنه خرج عنها ثم خوف فانصرف بغير إحرام فمثل هذا وشبهه رخص له